السيد نعمة الله الجزائري
441
عقود المرجان في تفسير القرآن
محذوف . تقديره : ولأنت سوف يعطيك . فيكون اللّام لتأكيد الجملة . وأمّا الجمع بين حرفي التأكيد والتأخير ، فمعناه أنّ العطاء كائن لا محالة وإن تأخّر لما في التأخير من المصلحة . « 1 » [ 6 - 8 ] [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 6 إلى 8 ] أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) « أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » . سئل الصادق عليه السّلام : لم أوتم النبيّ عن أبويه ؟ قال : لئلّا يكون لمخلوق عليه حقّ . روى العيّاشيّ بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في قوله : « أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » قال : فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك . « وَوَجَدَكَ ضَالًّا » في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك . « وَوَجَدَكَ عائِلًا » تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك . « 2 » عن الرضا عليه السّلام يقول للمأمون في قوله تعالى : « أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » : يقول : ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس . « وَوَجَدَكَ ضَالًّا » . يعني عند قومك ، فهداهم إلى معرفتك . « وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » . يقول : بأن جعل دعاءك مستجابا . « 3 » « أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » . عدّد عليه نعمه وأياديه وأنّه لم يخله منها من أوّل تربيته [ و ] ابتداء نشئه ، ترشيحا لما أراد به ، ليقيس المترقّب على ما سلف فلا يتوقّع إلّا الحسنى ولا يضيق صدره ولا يقلّ صبره . و « أَ لَمْ يَجِدْكَ » من الوجود الذي بمعنى العلم . وذلك أنّ أباه مات وهو جنين قد أتت عليه ستّة أشهر وماتت أمّه وهو ابن ثمان سنين فكفله عمّه أبو طالب . ومن بدع التفاسير أنّه من قولهم : درّة يتيمة وأنّ المعنى : ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فآواك . « ضَالًّا » . معناه الضلال عن علم الشريعة وما طريقه السمع . كقوله : « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ » . « 4 » وقيل : ضلّ في صباه في بعض شعاب مكّة فردّه أبو جهل إلى عبد المطّلب . « فَهَدى » ؛ أي : فهداك وعرّفك القرآن والشرائع . أو : فأزال ضلالك عن جدّك وعمّك . « عائِلًا » ؛ أي : فقيرا فأغناك بمال خديجة أو بما أفاء عليك من الغنائم . كما قال عليه السّلام : جعل رزقي
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 766 - 767 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 765 و 767 . ( 3 ) - عيون الأخبار 1 / 158 - 159 ، ح 1 . ( 4 ) - الشورى ( 42 ) / 52 .